سميح دغيم

773

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

على الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس ، والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ولا مانع له ظاهرا ، وهو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل وضدّه وبين الفعل وتركه ، وعن فعل ما لم يؤته اللّه تعالى عونا عليه ، وعن تكذيب علم اللّه تعالى الذي لم يزل بأنّه لا يفعل إلّا ما سبق علمه تعالى فيه ، هذه حقيقة الجواب في هذا الباب والحمد للّه ربّ العالمين ، فإن قيل فهو مختار لما يفعل ، قلنا نعم اختيارا صحيحا لا مجازا لأنّه مريد لكونه منه ، محب له مؤثّر على تركه . وهذا معنى لفظة الاختيار على الحقيقة ، وليس مضطرّا ولا مجبرا ولا مكروها لأنّ هذه ألفاظ في اللغة لا تقع إلّا على الكاره لما يكون منه في هذه الحال ( ح ، ف 3 ، 53 ، 3 ) - إنّ العجز عبارة عن عدم القدرة ممن شأنه أن يقدر على الفعل . والدليل عليه أنّا متى تصوّرنا هذا العدم ، حكمنا بكونه عاجزا وإن لم نعقل فيه أمرا آخر ، وذلك يدلّ على أنّا لا نعقل من العجز إلّا هذا العدم ( ف ، أ ، 65 ، 3 ) - إن كانت القدرة عبارة عن سلامة الأعضاء ، فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء ويكون حينئذ وجوديّا . والقدرة أولى بأن لا تكون وجوديّة ، لأنّ السلامة عدم الآفة . وإن كان العجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة المرتعش عن حركة المختار ، فالعجز وجوديّ . ولعلّ الأصحاب ذهبوا إليه . أمّا إن كانت القدرة هيئة تعرض عند سلامة الأعضاء يعبّر عنها بالتمكّن أو بما هو علّة له ، والعجز عدم تلك الهيئة ، فالقدرة وجوديّة ، والعجز عدميّ ( ط ، م ، 168 ، 1 ) عداوة - قول بشر الصحيح أنّ اللّه لا يوالي المؤمنين في أوّل أحوال إيمانهم وكذلك ليس يعادي الكافرين في أوّل أحوال كفرهم ، وإنّما يعاديهم في الحال التي تليها وهي الحال الثانية من حال كفرهم . هذا قول بشر . وحجته في ذلك أنّ اللّه إنّما والى المؤمن لإيمانه وجعل عداوته عقابا للكافر على كفره ( خ ، ن ، 51 ، 18 ) - لو جاز أن يقع بعض الثواب وبعض العقاب على الفعل في حاله جاز ذلك في كل الثواب وكل العقاب ، ولو جاز ذلك ( زعم ) لجاز أن يمسخ اللّه الكافر في حال كفره كما لعنه في حال كفره . ( قال ) وهذا محال لا يجوز في قول . ( قال ) فكذلك ما قلت في الولاية والعداوة . ( قال ) ولو جاز أن تكون العداوة إنّما كانت للكفر وهي معه جاز أن يكون الفعل بالقوة وهي معه لم تتقدمه ( خ ، ن ، 51 ، 24 ) - قالت المعتزلة إلّا " بشر بن المعتمر " وطوائف منهم أنّ الولاية من اللّه سبحانه للمؤمنين مع إيمانهم ، وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم ، والولاية عندهم الأحكام الشرعيّة والمدح وإحداث الألطاف والعداوة ضدّ ذلك ، وكذلك قالوا في الرضى والسخط ( ش ، ق ، 265 ، 13 ) - من جملة ما يعدّ في باب الكراهة هو قولنا عداوة فإنّ معناه كراهة وصول الخبر إلى الغير . فإذا قيل في اللّه أنّه يعادي الكفّار فإنّما يراد أنّه يكره من أحدنا تعظيمهم وإجلالهم ومدحهم ، أو يفاد به إرادة إيصال المضارّ إليهم في الدين ، وإن كان هذا أولى ليثبت في فعل نفسه وفعل غيره . وعلى النقيض من ذلك هو الولاية ، فإنّها